كيف لك أن تكون إنساناً طبيعياً ولا تكره “إسرائيل”، وفقاً لجميع المعايير الأخلاقية والإنسانية لا يوجد أي مبرر يجعل أي إنسان على وجه المعمورة يحب كياناً غاصب كـ “إسرائيل” التي حفرت اسمها بدماء الأبرياء على مدى أكثر من سبعين عاماً لتصنع من نفسها بعبعاً لا ننكر بأن الأجيال القديمة كانت تخشاه ولكن لماذا؟!.

هل برأيكم يوجد مبرر للخوف من “إسرائيل” أو حتى الرضوخ لها تحت أي سبب كان؟!، وهي ليست سوى كيان وظيفية ذات طموحات تاريخية لا يربطها بهذه البقعة الجغرافية من الشرق أي ثقافة أو تاريخ حقيقي أو لغة أو أي سبب يبرر لها وجودها هنا، ولكنها والحق يقال استطاعت أن تشكل عقدة للأجيال التي عاشت النكبة والنكسة وأصبح محزناً في لاوعيهم بأن “إسرائيل” قوة لاتقهر وما زاد الطين بلة تنامي فكرة خيانة القيادات في صفوف الأجيال السابقة.

هذه العقدة كبرت وهم الكيان الإسرائيلي أكثر وأكثر وجعلت الشعوب يائسة من تحقيق أي نصر على “إسرائيل” علماً أن هذا الأمر حصل عدة مرات في السابق ولكن كانت نقطة الضعف آنذاك أن النصر لم يستثمر سياسياً ومن المعلوم بأن الانتصار في المعركة عسكرياً وحده لايفي بالغرض بل يجب استثمار هذا النصر بما يتناسب مع طموحات المنتصر وأهدافه، وهذا الأمر ساعد “إسرائيل” في السابق وعملت على تكبير الهوة في ذلك الوقت بين القيادات السياسية العربية والشعوب واستطاعت أن تجذب بعض الحكام العرب إلى أراضيها ما سبب إحباط للشعوب العربية.

ولكن الكلام الذي ذكرناه في الأعلى انسوه ولا تعيدوا قراءته مرة أخرى لأن الواقع على الأرض تغير كثيراً والحقائق والوقائع الجديدة تقول بأن اسرائيل اليوم أضعف من أي وقت مضى وأصبحت مهددة بالزوال أكثر من السابق للأسباب التالية:

أولاً: في ظل غياب دور فعال للدول العربية في مواجهة “إسرائيل” ظهرت حركات مقاومة في لبنان وفلسطين خصوصاً تمكنت هذه الحركات الوطنية من كسر شوكة الإسرائيلي وتحطيم صورته أمام العالم بأجمعه وإظهار مدى هشاشته وضعفه عندما يواجه أناساً مؤمنين بالنصر وبقضيتهم المحقة التي حاول الإسرائيلي وأعوانه تشويهها، وكان أبرز نصر على الإسرائيلي ما حققه حزب الله اللبناني في تموز 2006.

من بعد هذا الانتصار والفضائح الذي تلته داخل أروقة الكيان الإسرائيلي لم يعد يحق لأي مقاوم عربي أن يخشى هذا الكيان الغاصب، خاصة بعد أن تلاه سلسلة انتصارات في غزة تمكنت خلالها حركات المقاومة هناك من توجيه صفعة للإسرائيلي لن ينساها.

ثانياً: كانت تأمل “إسرائيل” وكثر غيرها خاصة من يحلم بالتطبيع معها أن ينهار النظام في سورية ويسقط إلى غير رجعة لإبعاد أي خطر ممكن أن تتعرض له “إسرائيل” من الجنوب السوري، ولكن ما حدث جعلها تترحم على الأيام التي سبقت بداية الأزمة السورية.

النظام اليوم في سورية أقوى من أي وقت مضى والإيراني أصبح يملك نفوذ أكبر في سورية وكذلك حزب الله أصبح متواجداً على نقاط التماس مع الإسرائيلي من الجانب السوري، لذلك على الإسرائيلي أن يعرف أن الحرب القادمة لن تقتصر على مواجهة حزب واحد أو منظمة واحدة سيكون هناك محور كامل متكامل عليه أن يخشاه كثيراً.

هذا الكلام ذكره المحلل الإسرائيلي المتخصص في القضايا الإسرائيلية الاستراتيجية “يوسف الفير” في مقال نشره موقع “forward“، كتب فيه أن الحرب الكبرى القادمة التي ستدخلها “إسرائيل” ستكون ضد بعض القوى الإيرانية والسورية وحزب الله على طول حدودها الشمالية مع سورية ولبنان، وأشارالكاتب إلى أن الحرب المقبلة في شمال “إسرائيل”، التي تضم ما يقدر بـ 1.2 مليون نسمة، قد تكون أقرب إلى حرب شاملة لم تشهدها الدولة العبرية منذ عام 1973.

ثالثاً: التحولات السياسية في المنطقة لا تخدم “إسرائيل” كثيراً منها كما ذكرنا انتصار سورية على الإرهاب وقدوم العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية في لبنان، الرجل الذي يملك روح المقاومة والذي يدافع عن حزب الله في جميع المناسبات وهو الذي قال في 12 شباط :”إن أسلحة حزب الله مكملة لتلك التي يملكها الجيش اللبناني: “إن أسلحة المقاومة [أي حزب الله] هي جزء أساسي من الترسانة الدفاعية اللبنانية”.

الأمر الآخر القضاء على فتنة 2017 في إيران والتي كان يحلم الصهيوني قبل غيره بتمددها وانتشارها داخل البلاد لتخفيف التهديدات الإيرانية عليه بين الفينة والأخرى، وللتذكير فقد وصف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، على خامنئي، “إسرائيل” بأنها “ورم سرطاني يجب استئصاله وسيتم استئصاله”.

رابعاً: كلام الساسة الأمريكيين أنفسهم وعلى رأسهم ثعلب السياسة الأمريكية، هنرى كيسنجر، والمعروف بتأييده وبدعمه المطلق “لإسرائيل” كتب إحدى المرات “إنه بعد عشر سنوات لن تكون هناك “إسرائيل”، أي في عام 2022 “إسرائيل” لن تكون موجودة”.

وتحدث المستشرق د. كيفِن بارِت عن أن أمريكا لم تعد تملك الموارد العسكرية والمالية للاستمرار فى دعم “إسرائيل” ضد رغبات أكثر من مليار إنسان بجوارها.

وفي تقرير سابق أعدته 16 مؤسسة استخبارية أمريكية -وهو تقرير مشترك تحت عنوان “الإعداد لشرق أوسط فى مرحلة ما بعد “إسرائيل”، أشار إلى أن انتهاء “إسرائيل” في الشرق الأوسط أصبح قريباً”، وتقول أجهزة المخابرات الأمريكية في إحدى تقاريرها أنها تتوقع تلاشى “إسرائيل” فى عام 2025م، وأوضح التقرير أن اليهود ينزحون إلى بلادهم التى أتوا منها إلى “إسرائيل”، منذ الفترة الماضية بنسبة كبيرة، وأن هناك نصف مليون إفريقى فى “إسرائيل” سيعودون إلى بلادهم خلال السنوات العشر القادمة، إضافة إلى مليون روسي وأعداد كبيرة من الأوروبيين.

رابط مختصر : http://al-hadath24.com/sNQt5

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا