محمد برو- الحدث 24

استشهد أكثر من ستين فلسطينياً، ونحو ثلاثة آلاف جريح فلسطيني في قطاع غزة، في الذكرى الـ70 لنكبة الشعب الفلسطيني، يوم الرابع عشر من أيار الجاري، اليوم الذي أقدمت فيه واشنطن على فتح سفارتها في القدس عقب اعتراف الإدارة الأمريكية بها عاصمة لكيان الاحتلال الصهيوني.

هذا اليوم الذي كرس معنى التّنكر لحقوق الفلسطينيين الوطنية، وأهان العرب والمسلمين، وداس على كراماتهم ومقدساتهم واعتدى على قبلة المسلمين الأولى التي منحها الاحتلال الصهيوني الغطاء الكامل لاستكمال تهويد القدس، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك.

هذا الحدث الجلل، لم يَلقَ من العرب والمسلمين إلا كثيرا من صمت، قليل من إدانة خجولة عبر بيانات توارت كلماتها في زحمة الشهداء والجرحى الذين سقطوا بالآلاف في يوم أليم بذاكرته، عظيم بتضحياته التي أعادت لفلسطين حضورها، وعنفوانها، وشبابها بارتوائها من دماء الشهادة الطاهر.

على الفلسطيني الذي نال شرف الجهاد والشهادة وحيداً في الميدان، أن لا ييأس أو يفقد الأمل في أمته التي ما زالت هائمة ومجروحة حتى النخاع..، وأن لا يقنط بحزنه وألمه على فراق الشهداء الأطهار الذين انتقلوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض؛ لا حصار فيها، ولا تجويع، ولا معابر مغلقة، ولا كهرباء مقطوعة، ولا رواتب ممنوعة..، إلى جنة عرضها السماوات والأرض؛ لا جار سوء فيها، ولا متآمر، ولا فاقد للمروءة، أو قاهر للرجولة، أو منافق، أو خائن لدينه ووطنه لاهث وراء واشنطن أو “تل أبيب” الزائلة ولو بعد حين.

ولن يوقّع الشعب على الاعتراف بالكيان الإسرائيلي المحتل، وبدماء الشهادة سينكسر الحصار، بعد أن فشلت مخططات الصهاينة والعرب المتصهينة في تثوير الشعب ضد مقاومته وشهدائه الذي سبقوا، فها هم الفسطينيون يقولون كلمتهم ويوجهون سهامهم إلى العدو الحقيقي لهم ولأمتهم التي هي اليوم على موعد مع نفسها لتسترجع عنفوانها وشبابها الثائر، ولتقوم من كبوتها، ولتنفض الغبار عن تاريخها وحاضرها، ففلسطين كانت ولا زالت هي الميدان الأبرز لوحدة الأمة في مواجهة الظلم والظالمين، والقدس كانت ولا زالت عنواناً لرفض المشروع الصهيوني والهيمنة الأمريكية الداعمة للاستبداد والاستعباد في المنطقة، والقدس لا زالت المدخل الأرحب لاستعادة الأمة لهويتها الوطنية والقومية والإسلامية.

على الفلسطينيين الذين أبدعوا وألهموا شعوب المنطقة والعالم، أن لا يركنوا إلى الرسمية العربية المنقسمة والمرتبكة والخائفةفالحرية تُؤخذ ولا تُعطى وهي تستحق المنازلة والتدافع، بعيداً عن أصوات المثبّطين والمتخاذلين الذين طاب لهم مساكنة المذلّة، وستكون الكلمة والقول الفصل لهذا الشعب المعطاء العظيم الذي أخذ على عاتقه زمام المبادرة والقيادة، بعد أن خذله المُتربّعون على عرش الوهم والسلطة، السائرون وراء السراب، اللاهثون خلف السلام المزعوم.

 

 

رابط مختصر : http://al-hadath24.com/vWLvx

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا