عصام زيدان- الحدث 24

الأيام الخيرة حملت في جيوبها أحداث غير متوقعة وتحمل بعض الدهشة، لا بل أن الساعات الأخيرة فقط كانت سريعة وحافلة جداً، إذا ما بدأنا بتمكّن الموساد من سرقة أرشيف البرنامج النووي الإيراني من قلب طهران؛ وتحريض نتنياهو على اندلاع الحرب الخاطفة والمدمرة، رغبة في إعادة إيران لعشرات السنوات.

والمستغرب أن حلفاء ترامب وحتى من دول الخليج يتغنون بخطابه المتمثل بانسحاب أمريكا من الاتفاق النووي (5+1) بالرغم من أن الدول التي وقّعت الاتفاق النووي الإيراني، أجمعتا على ضرورة التمسّك بالاتفاق النووي الإيراني، والذي تم خلال ولاية أوباما الثانية، وفي نفس الوقت تريد “إسرائيل” حماية أمريكية تمنع طهران من الانقضاض عليها بالصواريخ، وتريد تحييد روسيا وتجميد موقف الاتحاد الأوروبي، وأن يدفع العرب تكاليف الحرب بالوكالة والتي ستدمر عواصم عربية.

نتنياهو الذي ضغط على ترامب للانسحاب من الاتفاق الايراني بحجة الحفاظ على تفوق وأمن الكيان الإسرائيلي، ومنع تعاظم القوة النووية الايرانية، عمل من خلال زيارته أمس الى روسيا ولقاء بوتين على توصيل رسالة واضحة أن “مصلحة روسيا في سورية لا تنسجم مع مصلحة إيران”، وتزامنا مع الزيارة صرَّح المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي، صباح اليوم الخميس: “إن سلاح الطيران الإسرائيلي نفذ أحد أكبر العمليات الجوية في العقود الأخيرة”، وهنا يمكننا قراءة طبيعة الرد الروسي، هل استجاب لمطالب نتنياهو وربما علمها مسبقا بالهجوم، وهل ستوقف التدهور والتصعيد العسكري الصاروخي؟

مما سبق يتضح أن الادارة الأمريكية قررت الدخول مباشرة في صراع النفوذ والسلاح النووي في الشرق الأوسط، وليس لفض النزاع أو منع التسلح النووي، بل من أجل تقوية منظومة الاحتلال وانهاء القدرة الايرانية وفرض نظرية الاستقواء على الدول واستنزافها الى عقدين قادمين، وأمام ذلك تطرح العديد من الأسئلة الاستيراتيجية، ومنها ما هو الدور القادم للاتحاد الأوروبي، وكيف ستكون حسابات روسيا، وهل ستولد قوى قطبية أخرى مقابل الولايات المتحدة، مثل روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، وما تأثير الحرب على الاقتصاد، وهل تم تأمين أسعار البترول؟

المعادلة قد تغيرت والشعوب المنهكة لم يعد لديها القدرة على تحمل مزيد من الدمار والحروب والموت والفقر والتشريد، والأكثر تأكيداً أن ترامب ونتنياهو أرادا فرض معادلات جديدة في طريقهم لاعلان افتتاح السفارة الأمريكية في القدس مرة أخرى والانقلاب على القوانين الدولية وإضعاف القضية الفلسطينية في زحمة الفوضى القادمة.

رابط مختصر : http://al-hadath24.com/39T29

اترك الرد

أرجو كتاية تعليقك
الرجاء كتابة الاسم هنا