كيف وصف كتاب النار والغضب الرئيس الأميركي بالمجنون؟

لا زالت عاصفة كتاب “النار والغضب في بيت ترامب الأبيض” تجتاح الولايات المتحدة الأميركية، وتشغلها أكثر من العواصف الثلجية التي أصابت بعض الولايات.

وتصدر الكتاب قائمة الأكثر مبيعاً في موقع “أمازون” لبيع الكتب في الولايات المتحدة، فيما تسابقت وسائل الإعلام على نشر بعض مضامينه، وتحوّل مؤلفه إلى نجم تتسابق الفضائيات على طلب استضافته.

في هذا السياق أكد “مايكل وولف” مؤلف الكتاب على دقة المعلومات الواردة في الكتاب، معتبراً أن نفي ترامب لها، وهجومه عليه يمنحه دعاية مجانية.

يقول “وولف”: “إن مئة في المئة من الأشخاص المحيطين بترامب من أسرته ومستشاريه يشككون في قدرته العقلية وجدارته بالرئاسة”.

ويتابع “وولف” إنه حتى إيفانكا ابنة ترامب وزوجها جاريد كوشنر “يحمّلونه مسؤولية كل شيء ويقولون: ليس نحن بل هو”.

وأضاف: “أقرب المقربين من ترامب يصفونه بأنه مثل الطفل، وكبار الموظفين يقولون إنه أحمق وغبي، ولا يقرأ ولا يسمع”.

وأكد “وولف” أنه التقى ترامب قبل وبعد انتخابه، الأمر الذي نفاه ترامب.

وقال “وولف”: “لقد تحدثت مع الرئيس بالتأكيد، ولا أعرف إذا كان يدرك أن ذلك كان حواراً أم لا، ولكن الشيء المؤكد أن الحوار مسجّل.”

وتابع قائلاً: “لقد قضيت حوالي 3 ساعات مع الرئيس خلال حملته الانتخابية وفي البيت الأبيض”.

توقع مايكل وولف مؤلف كتاب نار وغضب أن يضع مضمون هذا الكتاب نهاية لعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سدة الرئاسة.

وأضاف وولف في تصريحات له أن الكتاب يعزز الاعتقاد السائد بأن ترمب غير مؤهل لمنصبه، وأن معظم الناس باتوا يشيرون إلى هذه الخلاصة.

وقد نفى ترمب الاتهامات التي تضمنها الكتاب بكون صحته العقلية تجعله غير لائق للرئاسة، وكتب في تغريدة له على تويتر أنه “عبقري شديد الاتزان”.

وبعد لقاء بمشرعين أميركيين في منتجع كامب ديفد، اعتبر ترمب أن “نار وغضب” كتاب خيالي. كما نفى أن يكون مؤلف الكتاب أجرى معه أي مقابلة.

وتضمن الكتاب شهادات عدة يسرد فيها الكاتب الخلل في عمل الرئاسة الأميركية وتصرفات الرئيس الذي لا يحب القراءة مطلقا وينعزل داخل غرفته ابتداء من الساعة السادسة مساء، ويتسمر أمام ثلاثة أجهزة تلفزيونية.

وقال وولف في مقابلة تلفزيونية إن كل المحيطين بترمب يتساءلون عن قدرته على الحكم. وأضاف “يقولون عنه إنه كالطفل، وإنه لا بد من إرضائه سريعا، وإن كل الأمور يجب أن تجري حوله”.

وتابع وولف أنه “يتحرك في كل الاتجاهات مثل الكرة”، موضحا أن ترمب يروي أحيانا القصة نفسها “ثلاث مرات خلال عشر دقائق”، وهو الأمر الذي يحصل أحيانا خلال مداخلاته الصحفية.

أدى فوز ترامب بالرئاسة لـ “ارتباكه”، كما أنه لم يكن مستمتعا بمراسم أداء اليمين، فضلا عن شعوره بالفزع من البيت الأبيض، وذلك بحسب كتاب الصحفي مايكل وولف “النار والغضب في بيت ترامب الأبيض من الداخل” والذي سعى محامو الرئيس الأمريكي لوقف صدوره.

وتحدث الكتاب، الذي بني على أكثر من 200 مقابلة، أيضاً عن أشياء كثيرة منها الطموح السري لإيفانكا ترامب في الرئاسة والاحترام الذي يكنه ترامب لقطب الإعلام مردوخ وهو الاحترام الذي لا يبدو متبادلاً.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض: “إن الكتاب ملئ بالشهادات الزائفة والمضللة”.

وفيما يلي أبرز 10 معلومات يكشفها الكتاب :

  • وولف نسب لستيف بانون، المستشار السابق في البيت الأبيض، وصفه اجتماع دونالد ترامب بـ جونيور نجل الرئيس مع الروس بأنه خيانة مشيراً إلى أن “الروس عرضوا على نجل ترامب معلومات تدمر جهود المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الفوز بالانتخابات”.
  • وولف قال إن ترامب شعر بالارتباك بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2016.
  • وولف قال إن ترامب كان “غاضبا” وغير مستمتع خلال مراسم أدائه اليمين وأنه تشاجر مع زوجته ميلانيا التي كانت على وشك البكاء.
  • وولف قال إن ترامب كان “مذعورا” من البيت الأبيض.
  • وولف قال إن إيفانكا نجلة الرئيس الأمريكي تتطلع لمنصب الرئاسة في المستقبل بناء على اتفاق مع زوجها جاريد كوشنر.
  • وولف قال إن إيفانكا تسخر من تسريحة والدها وقد قالت لصديقاتها في السابق إن سبب هذه التسريحة عملية زرع شعر خضع لها .
  • وولف قال إن البيت الأبيض لا يعرف ما هي أولوياته. فقد نسب لكيث وولش نائبة كبير موظفي البيت الأبيض القول إنها عندما سألت كوشنر كبير مستشاري الرئيس عما تسعى الإدارة لإنجازه لم تجد إجابة.
  • وولف قال إن ترامب يكن احتراما عظيما للقطب الإعلامي روبرت ميردوخ الذي وصفه الرئيس الأمريكي بأنه “رجل عظيم”.
  • وولف قال إن ميردوخ وصف ترامب بالأحمق بعد مكالمة هاتفية بينهما تعليقا على اجتماع له بالمديرين التنفيذيين في وادي السليكون حول قضايا الهجرة.
  • وولف قال إن مايكل فلين مستشار الأمن القومي السابق كان يعلم بأن علاقاته بالروس “مشكلة”. وبحسب الكتاب فإن مستشار الأمن القومي السابق كان يعلم أن قبوله مبلغ 45 ألف دولار من الروس مقابل خطاب قد يسبب مشكلة في المستقبل ولكنه قال “إنها قد تحدث فقط لو فزنا”.
  • وولف قال إن كتابه لا يمثل وجهة نظره الشخصية إزاء ترمب، بل إنه يطرح أراء أقرب المحيطين بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.
  • وولف قال أن ترمب كان على علم مسبق بكتابه، وأغدق الكثير من الإطراء على مهنيته؛ ولكنه لم يكن يعرف ماذا سينشر في الكتاب.
  • وولف قال أن رئاسة ترمب لن تكون ناجحة وسترتطم بحائط سيوقفها على الأرجح، موضحا أن هناك معلومات لم يذكرها في الكتاب لأنها أكثر سوءا مما ورد فيه، وقال إن وضع ترمب أسوأ بكثير مما يظن الجميع.
  • وولف قال إن ما جمعه من معلومات خلال شهور قضاها في البيت الأبيض ترقى إلى مستوى استخدام التعديل الخامس والعشرين في الدستور الأميركي، الذي يقضي أنه في حال ثبوت عدم أهلية الرئيس يتم عزله وتعيين نائبه رئيسا بالوكالة، مؤكدا أن هذا البند هو الحديث اليومي للمحيطين بترمب.

وكان الرئيس الأميركي شن هجوما على مؤلف الكتاب وقال إنه لم يسبق أن التقاه أو تحدث إليه، كما قال إنه لم يسمح له بدخول البيت الأبيض. ووصف ترمب الكتاب بأنه يغص بالأكاذيب والتحريف، وينقل عن مصادر غير موجودة.

لكن وولف رد في مقابلة أجرتها معه شبكة “أن بي سي”، بأنه تحدث إلى ترمب قبل توليه الرئاسة وبعدها، منتقدا بشدة محاولة منع صدور الكتاب الذي نشر بالفعل في اليوم نفسه، ونفدت في وقت وجيز كل النسخ المطبوعة منه. كما أنه توقع أن يضع كتابه نهاية لحكم الرئيس الأميركي.

وأثار الكتاب عاصفة سياسية في الولايات المتحدة، حيث إنه كشف معلومات حساسة يتعلق بعضها بصراعات أجنحة في الإدارة الأميركية الحالية، ويورد شهادات “مثيرة” عن تصرفات ترمب مما يعزز الاعتقاد بأنه ليس مؤهلا للرئاسة.

وكشف الكتاب تفاصيل عن مسائل مختلفة، بينها ما يتعلق بالاتصالات بين فريق ترمب والروس قبل انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة، ودور ترمب ومساعديه في التغييرات التي شهدتها السعودية العام الماضي.

وكان الكتاب قد أشار إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حين كان وليا لولي العهد وبعيد نجاح ترمب في الانتخابات اتصل بجاريد كوشنر صهر ترمب، وعرض نفسه عليه على أنه رجله في السعودية.

وأشار مؤلف الكتاب إلى أن ولي العهد السعودي، الذي وصفه باللاعب المتأصل بألعاب الفيديو، هو بمثابة الوسيط الذي تعهد للولايات المتحدة بأنه سيختصر عليها الطريق في ملفات المنطقة على أن يحصد مقابل ذلك شيئا من عظمة أميركا.

  • من هو مايكل وولف

مايكل وولف.. مشعل “نار وغضب” في بيت الرئيس ترمب

تاريخ ومكان الميلاد: 27 أغسطس 1953 – نيوجيرزي

الدولة: الولايات المتحدة الأميركية

مايكل وولف، إعلامي أميركي عرف بالعمود الذي يحرره في وسائل إعلام بارزة منها “مجلة نيويورك”، وفانيتي فير، ويو أس أي توداي، لكن شهرته بلغت عنان السماء مع بداية 2018 عندما أصدر كتابه “نار وغضب” الذي كشف بعضا من أسرار الرئيس دونالد ترمب، وحظي باهتمام عالمي.

أثناء دراسته الجامعية، وجد وولف بنيويورك تايمز عملا بسيطا يتمثل في حمل المقالات المطبوعة من قسم لآخر داخل المؤسسة.

ومع مرور الوقت بدأ يكتب، وكانت أول قصة نشرت له بمجلة نيويورك تايمز عام 1974.

غير أنه سرعان ما انتقل للعمل مع صحيفة نصف تسمى “ذو نيو تايمز”.

صدر لوولف أول كتاب بعنوان “الأطفال البيض”، وذلك عام 1979. وبعد صدور كتابه الأول، اقتحم وولف عالم الاستثمار والاستشارة في مجال الإعلام، حيث أسس شركة خاصة لإصدار الكتب، وكان من أبرز إنتاجاتها مع بداية تسعينيات القرن الماضي دليل للإنترنت، تلته إصدارات أخرى في نفس المجال لقيت نجاحا.

حاول وولف ورفاقه توسيع مجال عمل الشركة وتنويع المساهمين، وتحقق ذلك لدرجة أن قيمة المؤسسة بلغت أكثر من مئة مليون دولار، لكن سرعان ما تحول الأمر من النقيض إلى النقيض، وتدهور كل شيء في رمشة عين، وطرد وولف في نهاية المطاف.

عام 1998، نشر وولف كتابه “بورن ريت” (Burn Rate) تحدث فيه عن تجربته الاستثمارية، وكيف وصلت إلى سلم المجد، ثم سرعان ما انهارت لأسباب شرحها، وكان من الكتب التي حظيت بإقبال كبير.

وما لبث أن عاد مجددا للعمل بمجلة نيويورك (New York magazine)، وأصبح من كتاب أعمدتها البارزين.

كما اشتهر بعمود الرأي الذي كان يحرره بمجلة “فانيتي فير” المعروفة، وبتعاونه مع جريدة يو أس أي توداي، ونيوزويك.

في 5 يناير/كانون الثاني 2018، أصبح اسم وولف أشهر من نار على علم، وذلك بعد صدور كتابه “نار وغضب” (Fire and Fury) والذي كشف فيه معلومات حساسة عن الرئيس دونالد ترمب وإدارته، مما أغضب ساكن البيت الأبيض الذي وجه انتقادات حادة للمؤلف.

وحسب الكتاب، فإن ترمب أبلغ من حوله أن الرياض ستمول وجودا عسكريا أميركيا جديدا في السعودية ليحل محل القيادة الأميركية الموجودة في قطر، وأكد تجاهل ترمب نصيحة فريقه للسياسة الخارجية، وتحداها أثناء وجوده في الرياض في مايو/أيار 2017 عندما منح السعودية موافقته على ممارسة “البلطجة” على قطر.

وأشار الكتاب إلى أن ترمب أبلغ أصدقاءه بعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية، أنه هو وصهره جاريد كوشنر قاما بهندسة انقلاب سعودي بالقول “لقد وضعنا الرجل الذي يخصنا على القمة”.

وذكر وولف أيضا في كتابه أن السعودية أنفقت على سهرة رقصة السيف لترمب وعائلته بالرياض 75 مليون دولار.

ونقل الكتاب أن ترمب قال إنه سيحدث أكبر اختراق في التاريخ على صعيد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وقال إنه سيغير اللعبة بشكل كبير وغير مسبوق.

كما نقل الكتاب كلاما لمستشار البيت الأبيض السابق ستيف بانون عما سمي بـ “صفقة القرن” قائلا إن ترمب يوافق عليها تماما، وأضاف أن الضفة الغربية ستكون للأردن وقطاع غزة لمصر، وقال بانون أيضا إن السعودية على شفا الهاوية ومصر كذلك… وإنهم يموتون خوفا من بلاد فارس (إيران).

  • وعلى صعيد ملف التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جاءت بترمب، نقل وولف عن ستيف بانون قوله إن الرئيس الأميركي كان يعلم بلقاءات ابنه مع الروس، وهو ما يعقد الوضع أكثر بالنسبة لحاكم البيت الأبيض.
  • كما كشف الكتاب أن إيفانكا ترمب تخطط للترشح للرئاسة مستقبلا في محاولة لأن تكون أول امرأة تعتلي سدة الرئاسة في الولايات المتحدة.
  • من جهته اتهم ترمب وولف بالكذب والتلفيق وعدم الإشارة إلى مصادر واضحة تسند ما قاله في الكتاب، وهو ما رد عليه وولف بالقول إنه اعتمد على مصادر معلومة بينها ترمب نفسه، وعلق على اتهامات ترمب قائلا “إن مصداقيتي تناقش من طرف شخص يعد الأقل مصداقية من كل من مشوا على الأرض حتى الآن”.

وولف في هذا الكتاب كشف عن أكثر من 200 مقابلة مع الرئيس وشخصيات بارزة داخل وخارج الإدارة، وهي تشمل الحكايات حول اللاعبين الرئيسيين في الإدارة، بما في ذلك الصفقة بين ابنة ترامب الكبرى وزوجها.

  • مقتطفات من الكتاب:-

“بعد الثامنة مساء بقليل ليلة الانتخابات  عندما بدا أن المنحى الذي لم يكن متوقعا   ويشير إلى أن ترامب قد يفوز -أصبح مؤكدا، قال دون جونيور لأحد الأصدقاء إن والده أو كما يناديه اختصارا دي.جي.تي، بدا وكأنه شاهد شبحا. وكانت ميلانيا تذرف الدموع – ليس دموع الفرح”.وفي غضون ما يزيد عن الساعة بقليل، وبحسب مشاهدات ستيف بانون المستاء، بدأ ترامب المرتبك يتحول إلى ترامب غير المصدق ثم ترامب المذعور. لكن بقي التحول النهائي: فجأة أصبح دونالد ترامب رجلا يصدق أنه يستحق أن يكون رئيس الولايات المتحدة، وقادر على أن يكون رئيسا”.

“ظن الرجال الكبار الثلاثة في الحملة دونالد ترامب جونيور، وصهره جاريد كوشنر ومدير الحملة بول مانافورت أن لقاء حكومة أجنبية في برج ترامب في قاعة المؤتمرات في الطابق الـ25 – من دون محامين، فكرة جيدة. لم يكن برفقتهم أي محام. حتى لو كنت تعتقد أن اللقاء ليس خيانة وليس غير وطني أو قذارة، وأنا اعتقد أنه كل ذلك، كان الأجدى الاتصال بمكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) فورا”.

“قال (بانون) العدو الحقيقي هي الصين. الصين هي أول جبهة في حرب باردة جديدة. الصين هي كل شيء. لا شيء آخر يهم. إن لم نحسن التعاطي مع الصين، لن ننجح في أي شيء آخر. المسألة سهلة جدا. الصين هي الآن حيث كانت ألمانيا النازية من 1929 الى 1930. الصينيون كالألمان، أكثر الشعوب منطقية في العالم إلى أن نرى أنهم ليسوا كذلك. وسوف ينقلبون مثل ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي. سيكون هناك دولة قومية مغالية، وعندما يحصل ذلك لا يمكن إعادة الجن إلى القمقم”.

“بعد مقارنة المخاطر بالمكاسب، قرر جاريد وإيفانكا قبول أدوار في الجناح الغربي (للبيت الأبيض) دون الأخذ بنصيحة كل شخص يعرفونه تقريبا. إنها بطريقة ما وظيفة مشتركة. تعاهدا على أنه: إذا سنحت الفرصة في المستقبل، تترشح هي للانتخابات الرئاسية. الرئيسة الأولى، كما تحلو الفكرة لإيفانكا، لن تكون هيلاري كلينتون؛ بل إيفانكا ترامب”.

“يخشى منذ فترة طويلة من تعرضه للتسميم، أحد أسباب تناوله الطعام لدى ماكدونالدز – هكذا لا أحد يعرف متى يأتي والطعام آمن ومُعد مسبقا”.

“عندما يتكلم على الهاتف بعد العشاء يتحدث عن أخطاء ونقاط ضعف كل فرد من طاقمه. بانون كان غير وفي (إن لم نقل إنه دائما يبدو قذرا). (كبير الموظفين رينس) بريبوس كان ضعيفا (إن لم نقل قصيرا – قزما). كوشنر متملق. (المتحدث باسم البيت الأبيض) شون سبايسر أحمق (ورديء المظهر أيضا). (المستشارة البارزة كيليان) كونواي دائمة البكاء. جاريد وإيفانكا ما كان يجب أن يأتيا إلى واشنطن”.

“روبرت مردوخ، الذي وعد بزيارة الرئيس المنتخب، تأخر وصوله. عندما بادر بعض الضيوف إلى المغادرة أكد لهم ترامب المضطرب أن روبرت في طريقه. وأنه أحد العظماء، آخر العظماء قال ترامب. يجب أن تبقوا للقائه غير مدرك أنه الآن الرجل الأقوى في العالم، كان ترامب لا يزال يحاول التملق إلى قطب وسائل الإعلام الذي طالما ازدراه ووصفه بالدجال والأحمق”.

“(إيفانكا ترامب) كانت تعامل والدها بنوع من التجرد، بل حتى السخرية، إلى حد التهكم من تسريحته أمام الآخرين. غالبا ما كانت تصف تلك التسريحة لأصدقاء بعبارات مثل: قمة رأس نظيفة تماما، جزيرة بعد عملية جراحية لتقليل المساحات الصلعاء، محاطة بدائرة من الشعر حول الجانبين وفي المقدمة، تمشط رأسياً لتجمع في الوسط ثم توجه إلى الخلف وتثبت برذاذ الشعر. اللون، تقول مثيرة الضحك، هو من مستحضر اسمه +للرجال فقط+ (جاست فور مين) كلما ترك على الشعر مدة أطول صار لونه أغمق. عدم صبر ترامب نتج عنه شعر برتقالي-أشقر”.

“يغطي هذا الكتاب مساحاتٍ اخري، من بينها زعم الدائرة الداخلية لترامب أن الرؤساء الثلاثة للولايات المتحدة  قد أساءوا فهم الشرق الأوسط بالكامل فقال:”هذا هو ما تعلَّمناه عن رؤية ترامب للشرق الأوسط، من أمره بشنِّ ضربة صاروخية على قاعدة جوية سورية، إلى الطريقة التي أصبح بها الأمير محمد بن سلمان “رجل أميركا على رأس السلطة”، إلى جانب المعارك الداخلية التي حدَّدَت هذه الرؤية في بعض الأحيان”.

  • يصف وولف التآزر بين وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، وترامب وأسرته، بأنه تآزر عزَّزَ منه الصفة الجامعة بينهما وهي أنهما لا يعرفان الكثير مما يقومان به، وقال صديق كوشنر: “لما عرض محمد بن سلمان نفسه على كوشنر بأنه رجله في السعودية، كان الأمر يشبه أن تلتقي شخصاً لطيفاً في أول أيام المدرسة الداخلية، وما إنَّ طمأن محمد بن سلمان فريق ترامب بأنه سوف “يُحقِّق أخباراً جيدة للغاية”، دُعي لزيارة البيت الأبيض، عندما “تصادق ترامب ومحمد بن سلمان بشكل كبير”.

“كان هذا نوعاً من العدوانية العنيفة بعض الشيء. فقد كان بن سلمان يستخدم احتضان ترامب له جزءاً من لعبة السلطة التي يلعبها في المملكة. أما البيت الأبيض الذي لا يزال ينكر هذا الأمر، فقد تركه وما أراد.. وفي المقابل، عرض محمد بن سلمان سلة من الصفقات والتصريحات التي ستتزامن مع جدول الرئيس لزيارة السعودية ــ أول زيارة خارجية لترامب.

“كان ترامب يعرف أنه قد أسند إلى صهره مسؤولية كبيرة عندما أعطاه حقيبة محادثات السلام في الشرق الأوسط. وقد مزح مذيع فوكس نيوز، تاكر كارلسون، قائلاً إنَّ الرئيس: “لم يصنع أي جميل في كوشنر”.

فرد الرئيس، مستمتعاً بالدعابة: “أعرف هذا “أفرده الرئيس لكونه يهودياً، وكافأه لكونه يهودياً، وأرهقه بمهمة مستحيلة لكونه يهودياً، واستسلم أيضاً للاعتقاد النمطي بالمهارات التفاوضية لليهود. فقال مرة: “يقول هنري كيسنجر إنَّ جاريد سيكون هنري كيسنجر الجديد”، ليجمع بذلك مجاملة وإهانة في آن واحد”.

أما بانون، الذي قال وولف إنَّ كوشنر كان يراه معادياً للسامية، فـ”لم يتردَّد في مهاجمته” حول ملف السلام. كان بانون على تعاون وثيق مع شيلدون آديلسون، الذي “قلِّل بانتظام من شأن دوافع كوشنر وقدارته” ـ ومع ذلك فقد استمر ترامب في إخبار كوشنر بالتعاون مع آديلسون، وهو ما أدى إلى حلقةٍ مفرغة.

وكتب وولف: “كانت جهود بانون ليحظى بلقب الشديد على إسرائيل، أمراً محيراً للغاية لكوشنر، الذي تربى يهودياً أرثوذكسياً. بالنسبة لكوشنر، فإنَّ الدفاع اليميني لبانون عن إسرائيل، الذي كان يتبناه ترامب، أصبح بشكلٍ ما، نوعاً من معاداة السامية الخفية المُوجَّهة نحوه بشكل مباشر.”.

  • بحسب الكتاب، فإنَّ استراتيجيّ البيت الأبيض، ستيف بانون، أخبر المدير التنفيذي السابق لفوكس نيوز، روجر آيلز، بأنَّ ترامب “سينقل السفارة إلى القدس من اليوم الأول”وقد أعطى بانون رؤيته للطريقة التي سيعيد بها ترامب صناعة الشرق الأوسط، فتكلَّمَ بصراحة مع آيلز، في عشاء جمعهما، وهو عشاء عرف لاحقاً بأن وولف هو من استضافه.

قال بانون: “دع الأردن تأخذ الضفة الغربية، ودع مصر تأخذ غزة. دعمها يتعاملان معهما. أو يغرقان في محاولتهما التعامل معهما. السعوديون على الحافة، والمصريون على الحافة، كلهم يخافون الإيرانيين حد الموت.. اليمن، سيناء، ليبيا.. هذا أمر سيء.. وهذا هو السبب الذي تعد روسيا من أجله محورية.. هل روسيا بهذا السوء؟ إنهم أشرار، لكنَّ العالم مليء بالأشرار”.

في أوائل الفترة الانتقالية، كتب وولف “أنَّ مسؤولاً تركياً كبيراً تواصل “بحيرة حقيقية” مع شخصية تجارية أميركية بارزة حول كيفية التأثير على البيت الأبيض في عهد ترامب. وتساءل المسؤول التركي: “عمَّا إذا كانت تركيا سيكون لها نفوذ أكبر عبر ممارسة الضغط على الوجود العسكري الأميركي في تركيا، أو من خلال عرض فندق خلاب على مضيق البوسفور على الرئيس””.

وقد مرَّت تركيا بوقتٍ عصيب، رغم محاولاتها المُتعدِّدة للضغط على الولايات المتحدة لتسليم فتح الله كولن المقيم ببنسلفانيا، الذي يُزعَم أنه العقل المدبر وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز 2016.

ميَّزَ الخطاب العدائي لترامب ضد إيران سياسته الخارجية. ويقول وولف إنَّ ترامب قد تعلَّمَ، تحت وصاية مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، أنَّ إيران “هي الدولة الشريرة”.

وقد أدى هذا الأمر أيضاً “إلى اعتقاد ترامب أنَّ كل من يعارض إيران فهو شخص طيب”.

بعد الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون السورية في الـ4 من أبريل/نيسان 2017، اتخذ ترامب قراراً غير مسبوق بإطلاق صاروخ توماهوك على قاعدة جوية حكومية سورية، على سبيل القصاص

وقد وصف وولف كيف كان ترامب غير واثق في البداية من كيفية التصرُّف، ثم: “في وقتٍ متأخِّر من ظهر ذلك اليوم، قدَّمت إيفانكا ترامب، ودينا بويل، عرضاً تقديمياً، وصفه بانون، مشمئزاً، بأنه صورٌ لأطفالٍ ذوي رغوة على أفواههم. عندما عرضت المرأتان الصور على الرئيس، نظر إلى الصور عدة مرات. بدا مبهوتاً. ولما شاهد بانون رد فعل الرئيس، فقد بدت له الترامبية تنهار أمام ناظريه، وكتب وولف أنه بعد مناقشات أخرى، أمر ترامب في 6 أبريل/نيسان، بالهجوم اليوم التالي ” :بعد انتهاء المناقشات واتخاذ القرار، عاد ترامب مبتهج المزاج إلى الصحفيين المسافرين معه على الطائرة الرئاسية. ورفض، بطريقة مثيرة للاهتمام، الإفصاح عما خطَّط لفعله حول سوريا”.

وقد وقع الهجوم بينما كان ترامب مع الرئيس الصيني في منتجع مارا ألاغو، بولاية فلوريدا. وما إن انتهى الهجوم، حتى وقف ترامب وبعض مستشاريه لالتقاط الصور. لكنَّ وولف كتب: “ستيف بانون كان يتميَّز غيظاً في مقعده على الطاولة، وقد أثار اشمئزازه التصنُّع والادعاء المحيطان بهذا الأمر اللعين”.

وقد بدت سياسة ترامب في الشرق الأوسط، بعض الأحيان، غير مُتوقَّعة. لكن، في هذه المناسبة، كتب وولف: “كان مستشارو الأمن القومي لترامب أكثر راحة منه. إذ بدا الرئيس الذي لا يمكن توقعه، متوقعاً إلى حدٍّ ما. بدا الرئيس الذي لا يمكن إدارته، قابلاً للإدارة”.

  • حظر سفر المسلمين: بانون أراد المظاهرات في المطارات

كان بانون عاقد العزم على تمرير القرار التنفيذي بحظر المسلمين من بعض الدول من دخول الولايات المتحدة، لكن كان ثمة مشكلة.  “فبانون لم يعرف حقاً كيف يمكن له فعل ذلك الأمر، تغيير القواعد والقوانين. وقد فهم بانون أنَّ محدودية الإمكانات هذه يمكن استخدامها بسهولة في إحباط مسعاه. كانت الإجراءات عدوة لهم. لكنَّ مجرد الفعل، بصرف النظر عن الكيفية، وفعله فوراً، قد يكون وسيلة عكسية فعالة”.

فقد أرسل بانون، الذي لم يستخدم حاسوباً قط -بحسب وولف- أرسل ستيفن ميلر “إلى الإنترنت ليتعلم كيفية صياغة قرار تنفيذي”.

وبحلول وقت توقيع القرار، في 27 يناير/كانون الثاني، طالب معظم موظفي البيت الأبيض بمعرفة كيف اتُّخِذَ هذا القرار يوم جمعة “وهو ما سيشكل ضربة أقوى للمطارات ويجلب أكبر عدد من المتظاهرين”. وكتب وولف: “قال بانون: (ممم.. هذا هو السبب: حتى يظهر أصحاب المشاعر المرهفة في المطارات ويحدثوا شغبا”

  • وصف أحد كبار الموظفين، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، بأنها “طموحة مثل لوسيفر”، وكانت قد عرضت على دائرة ترامب من قبل إيفانكا، التي كانت هايلي قد “تودّدت إليها وصادقتها”.

وكانت هايلي قد خلُصت -بحسب وولف- إلى أنَّ ترامب سيكون رئيساً لفترة واحدة، وأنه، بفرض حدوث ذلك، “فيمكن لها أن تكون الوريث الواضح، لو قدمت الخضوع اللازم”. أما أسرة ترامب فقد كانت لها أفكار مختلفة:

“إنَّ هايلي، كما أصبح واضحاً باطراد لفريق السياسة الخارجية والأمن القومي، كانت هي اختيار أسرة ترامب لتصبح وزيرة للخارجية بعد الاستقالة الحتمية لريكس تيلرسون. (وبالمثل ستحل دينا بويل مكان هايلي في الأمم المتحدة”.

وكتب وولف أنًّ بانون كان قلقاً للغاية من أنَّ هايلي قد تخدع ترامب، فضغط من أجل الدفع بمايك بومبيو ليحل محل ريكس تيلرسون لو ــ أو عندما ــ يستقيل الأخير في نهاية المطاف.

  • الكاتب: بسّام عليّان/ كاتب اجتماعي وباحث سياسي
Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *