المُبعدون عن الأقصى.. منع أجساد لا أرواح

“من حقنا أن نصلي في الأقصى”.. صرخة يطلقها مبعدان حُرما من دخول المسجد المبارك منذ أكثر من عامين، دون أي مسوغ قانوني.

فالمبعدان الحاج خير الشيمي ونظام أبو رموز ما زالا يخضعان لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنعهما من الوصول إلى المسجد الأقصى.

ولا يكاد أحد يمر أو يسكن قرب الأقصى إلا ويعرف الشيمي (60 عاماً) وأبو رموز (36 عاماً) باعتبارهما شاهدا عيان على ظلم الاحتلال.

فحب المسجد الأقصى تحول إلى تهمة يعاقب عليها الاحتلال، وأصبحت أسماء المبعدين والمبعدات تُدرج ضمن قائمة تدعى “القائمة السوداء”، التي كتبت على أيدي عناصر مخابرات الاحتلال قبل نحو عامين.

حيث يلاحق عناصر شرطة الاحتلال العشرات من المبعدين والمبعدات، وتُعمم أسماؤهم وصورهم على كافة بوابات المسجد الأقصى، دون أي أوامر صادرة عن المحاكم الإسرائيلية.

كما تعرض الشيمي وأبو رموز وغيرهما من المبعدين والمبعدات للاعتداء بالضرب والإصابة والاعتقال، وسلب مخصصات التأمين الوطني والصحي، فقط لأنهم يدافعون عن حقهم بالصلاة في المسجد الأقصى.

ورغم ممارسات الاحتلال اليومية بحق الرجلين، إلا أن إبعادهما زادهما إصراراً وتمسكا بحقهما بالصلاة في الأقصى، حتى في أقرب نقطة من بواباته.

ويقول الشيمي: “إن منعه وأبو رموز من الوصول إلى الأقصى منذ سنتين بداية صفقة القرن الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي بدأت باعتقال الشيخ رائد صلاح، ثم منع المبعدين من دخول المسجد الأقصى لأجل غير مسمى”.

بينما تعرض الحاج الشيمي للاعتداء على أيدي قوات الاحتلال، وأصيب بجرح في رأسه خلال دفاعه عن حقه وبقية المصلين بدخولهم المسجد الأقصى، كما اعتقل عدة مرات وصدر بحقه قرار إبعاد عن الأقصى لثلاثة أشهر، عدا عن إدراج اسمه وغيره بـ”القائمة السوداء” أو ما يُعرف مقدسيًا بـ”القائمة الذهبية”.

“توريث حب الأقصى”

الحال لدى المقدسي أبو رموز لا يختلف كثيراً عن الشيمي، فهو يشعر بالغصة لدى سماعه أذان الصلوات، وبينه والمسجد الأقصى عدة أمتار، ولا يستطيع دخوله بسبب قرار المنع.

ويقول أبو رموز: “ولدت وترعرعت على حب الأقصى والصلاة فيه، لقرب بيتي منه ببلدة سلوان، ولكن الاحتلال يصر على إبعادي عنه دون سبب”.

وأضاف أبو رموز، “سنبقى صامدون حول الأقصى وفي أقرب نقطة لبوابته، لإيماننا أن المسجد حق خالص لجميع المسلمين، ومن حقنا الصلاة فيه، رغم إبعادنا الجائر بأوامر من المخابرات الإسرائيلية”.

وفي الوقت الذي يحرم فيه الاحتلال المقدسيين من الدخول إلى المسجد الأقصى يسمح يومياً لعشرات المستوطنين باقتحامه والتجوال في باحاته لتدنيسها.

وعن تعلقه بالمسجد الأقصى يقول أبو رموز: “المسجد الأقصى بمثابة الروح والدم للجسد، لا أقدر الابتعاد عنه أبدًا، رغم كافة قرارات الاحتلال”.

ورغم منعه من دخول المسجد الأقصى، إلا أنه يقول إن “ربي سخرني للوقوف في هذا المكان، وإبعادي عنه يزيدني إصراراً على الحضور إليه، ومحاولة دخوله مرة تلو الأخرى، لأننا أصحاب حق وعقيدة”.

ولم يفلح الاحتلال في التفريق بين أبو رموز والأقصى، بل زاد من تعلقه به، إذ أصبح يأتي برفقة زوجته وابنتيه وولده إلى أقرب مكان للمسجد، “ليربي أولاده على حب الأقصى والتمسك به”.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *