“اللعنة الأمريكية” التي تصيب كل من يقف مع فلسطين في المحافل الدولية

فلسطين

عصام زيدان- الحدث 24

ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كقوى عظمى مهيمنة ومسيطرة على الأجواء الديبلوماسية العالمية، فمن مجلس الأمن، للأمم المتحدة، للتدخل بقرارات الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، والأمثلة تكثر، وذلك إن صب بشيء، فإنما يصب بمصلحة “إسرائيل” تماماً.

ولا يخفى على أحد أن كل قرار تعارضه أو تعرقلة الولايات المتحدة الامريكية في المحافل الدولي، ماهو إلا دعم للكيان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وصولاً لقراراها الفردي الذي بدأت عدة دول تعيش على الفتات الأمريكي- الإسرائيلي، هذا القرار الذ اعترف بالقدس “عاصمة لإسرائيل” كما أعلنه رئيسها ترامب.

وسبق لأمريكا وعملت عبر ممارسة الضغوطات على العديد من دول العالم، لإلغاء القرار 3379 الصادر في عام 1975م عن هيئة الأمم المتحدة، والذي يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، والذي تم تبنّيه بأغلبية 72 صوتاً مقابل 25 صوتاً وامتناع 32 دولة عن التصويت” ولكون القرار يعارض إرادة الولايات المتحدة الأمريكية، فقد توعدت هذه الأَخيرة على لسان “كسينجر” بتأديب الدول التي صوتت لصالح القرار بتصريحه: “إن الولايات المتحدة ستفكّر في إجراءات فعّالة على أساس فردي ضد الدول التي صوتت لصالح القرار”، حيث تمّ إلغاء هذا القرار في عام 1991م.

 

أمريكا تعاقبُ الأمين العام للأمم المتحدة!

حينما شن العدو الصهيوني العدوان على جنوب لبنان في أبريل من العام 1996 وارتكَب مجزرة قانا، قدم على إثرها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك ((بطرس غالي)) تقريراً إلى مجلس الأمن يحمّلُ فيه إسرائيل مسؤولية قتل حوالي 100 مدني لبناني إثر قصفها لموقع دولي لجأ إليه المدنيون اللبنانيون، ورغم أن التقرير تجاهل كُلّ المجازر الإسرائيلية وركز فقط على المدنيين الذين قتلهم العدو في موقع دولي، على الرغم من ضعف التقرير بشكلٍ عام “إلا أنه أَدَّى إلى سخط وغضب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ما أَدَّى بواشنطن إلى الاعتراض على الولاية الثانية لبطرس غالي، إذ أعلن الرئيس كلينتون لدى استقباله بطرس عام 1996م رفض بلاده ترشيح بطرس غالي لولاية ثانية” لتعاقبه على فعلته تلك، ولتقول بصراحة لأي مسئول أممي أن تعاطيه مع دماء الضحايا العرب وإتهام “إسرائيل” خط أحمر لا يُستحب تجاوزه.

 

الهيمنة المالية على الأمم المتحدة

قبل أن يُعلن أي أمين عام للأمم المتحدة عن مشروع عمل المنظمة وعن أية خطة سلام يضطر لعرضه على مندوب الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن، وعلى وزارة الخارجية الأمريكية لتوافق عليه وتكون ملائمه للأهداف الأمريكية، كي يضمنَ حصة الأمم المتحدة من دعم الكونجرس الأمريكي، وتسديد المتأخرات المالية للأمم المتحدة التي تفوق ثلاثة مليارات دولار عند الدول الأعضاء، وإنفاق الأمم المتحدة يرتفع مع زيادة نشاطها من اجل حفظ الأمن والسلم الدوليين، والمساعدات الإنْسَـانية، وتقف الولايات المتحدة الأمريكية على قائمة الدول التي لم تسدد التزاماتها للأمم المتحدة، والتي تبلغ مليارَ دولار، مما يشكل عجزاً كبيراً في ميزانية الأمم المتحدة، وكان تراجُعُ الأمم المتحدة عن إدراج المملكة العربية السعودية في القائمة السوداء لمنتهكي الطفولة، يعودُ إلى ابتزاز السعودية -حليف الأمريكي- بوقف دعمها لأنشطة الأمم المتحدة، وهوَ الأمرُ الذي كشفَهُ الأمين العام السابق للأمم المتحدة ((بان كي مون)).

وهذه الوضعيةُ الأمريكية المسيطرة على الأمم المتحدة تعرقل ولدرجة كبيرة إمكانياتها في مواجَهة التحديات التي تواجهها البشرية كالزيادة السكانية والفقر والكوارث البيئية ومكافحة الأوبئة، وما زالت قرارات دولية عديدة وفي أماكن توتر خطيرة في العالم تنتظر التنفيذ منذ عقود عدة.

ولا أحد يتوقع من أمريكا أن تتوقف عن تجاهل قرارات الأمم المتحدة وقوانينها ومايصدر عنها، وخاصة إذا ماتعلق الأمر بفلسطين واستعادتهم لجزء قليل من حقوقهم، فستكون أمريكا بالمرصاد لكل قرار يصدر أو يتبنى أو يطرح على طاولة النقاشات، فالفلسطينيون بما يعصف بهم، يمثلون الوجبة المثالية لأمريكا وانتهاك حقوقهم غصب أراضيهم وكل ما يتخذ ضدهم، قد ينقلب يوماً ما على هذه الدولة وداعميها.