الذكرى الـ22 لاستشهاد يحيى عياش.. “الثعلب العبقري” الذي أرهق الكيان

يحيى عبد اللطيف عياش، القائد والمهندس الأول في كتائب القسام، والعقل المُدبر الذي أرهق كيان الاحتلال في مواجهاته.

وافق أمس الجمعة، الذكرى الـ22 لاستشهاد القائد عياش، ابن قرية رافات في الضفة المحتلة، والذي ارتقى نتيجة اغتياله على يد الاحتلال عام 1995م في إحدى منازل شمال القطاع.

نشأته

ولد يحيي عبد اللطيف عياش، في 6 مايو عام 1966، بقرية رافات جنوب غرب مدينة نابلس بالضفة المحتلة، ودرس في قريته حتى أنهى الثانوية العامة بتفوق والتحق بجامعة بيرزيت، وتخرج من كلية الهندسة قسم الهندسة الكهربائية في عام 1988، تزوج إحدى قريباته وأنجب منها ولدين هم البراء ويحيى.

وأصبح المهندس من أبرز الوجوه التي أذاقت الاحتلال الويلات في تاريخ الصراع المعاصر معها.

وقد وصفته قيادة الاحتلال بعدة القاب منها(الثعلب، العبقري، الرجل ذو الألف وجه، الأستاذ، المهندس)، فهم كانوا معجبين إعجاباً شديداً بعدوهم الأول كما كانوا يصفوه، والمطلوب رقم 1 لديهم.

كانوا معجبين بالعقل الفذ والرجل العبقري، وذلك الطيف الذى كان عصياً على الرؤية، حتى قال عنه أحد قادتهم: (إنه لمن دواعي الأسف أن أجد نفسي مضطراً للاعتراف بإعجابي وتقديري لهذا الرجل الذي يبرهن على قدرات وخبرات فائقة في تنفيذ المهام الموكلة إليه، وعلى روح مبادرة عالية وقدرة على البقاء وتجديد النشاط دون انقطاع)، نعم عن صانع النور عن الفتى العاشق عن عياش نتحدث وهل يوجد مثله يحمل كل تلك الصفات؟!

نشط عياش في صفوف كتائب عز الدين القسام منذ مطلع عام 1992، وتركز نشاطه في مجال تركيب العبوات الناسفة من مواد أولية متوفرة في الأراضي الفلسطينية.

وعقب مذبحة المسجد الإبراهيمي في فبراير 1994 طور أسلوباً بالهجمات سمى “العمليات الاستشهادية”، واعتبر مسؤولاً وقتها عن سلسلة من هذا النوع من الهجمات، مما جعله على رأس المطلوبين للصهاينة، بل كان يحيى هو العدو والمطلوب الأول.

وسخر الصهاينة لاغتياله مئات من العملاء والمخبرين إلى أن استطاعوا اغتياله في الـ 5 من يناير 1996 بزرع عبوة ناسفة في هاتف محمول كان يستخدمه، وقد نفذت كتائب القسام سلسلة من الهجمات ثأرًا ليحيى أدت إلى مصرع نحو 70 صهيونياً وجرح مئات آخرين.

ابن الكتائب

ترجع بدايات المهندس مع العمل العسكري إلى أيام الانتفاضة الأولى وعلى وجه التحديد عامي 1990-1991م، إذ توصل إلى مخرج لمشكلة شح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة وذلك بتصنيع هذه المواد من المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية.

وكانت العملية الأولى بتجهيز السيارة المفخخة في رامات أفعال، وبدأت إثر ذلك المطاردة المتبادلة بين يحيى عياش والاحتلال وأجهزته الأمنية والعسكرية.

يعتبر يوم الأحد 25 نيسان أبريل 1993م بداية المطاردة الرسمية ليحيى عياش، ففي ذلك التاريخ غادر المهندس منزله ملتحقاً برفاق الجهاد والمقاومة.

وفي مساء ذلك اليوم داهمت قوات كبيرة من الجيش والمخابرات المنزل وقامت بتفتيشه والعبث بالأثاث وتحطيم بعض الممتلكات الشخصية للمهندس، وبعد أن أخذ ضباط الشاباك صورة الشهيد جواد أبو سلمية التي كان المهندس يحتفظ بها توجه أحدهم إلى والده مهدداً “يجب على يحيى أن يسلم نفسه وإلا فإنه سيموت وسوف نهدم المنزل على رؤوسكم”.

وتواصلت المداهمات والاستفزازات من قبل جيش الاحتلال وأجهزته بهدف إشاعة جو الخوف والرعب بين العائلة القروية اعتقاداً بأن ذلك يؤثر في معنوياتهم ويثني المهندس عن مسيرته المباركة، إلا أن المهندس واصل طباعة عناوين المجد والحرية وأعاد للحياة الفلسطينية طعمها.

وخلال ثلاث سنوات كان الشهد لفلسطين والعلقم لبني صهيون، وخاب ظن سلطات الاحتلال وأجهزتها القمعية التي حصدت الفشل في مخططاتها وتخبطت في رحلة البحث عن المهندس، بينما وقفت أم يحيى في فخر واعتزاز تواجه محققي الشاباك وجنود الاحتلال.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية والتي رافقت قوات الجيش التي داهمت منزل العائلة بعد عملية البطل صالح صوي في تل أبيب عن أم المهندس “لقد تركنا جميعًا دون أن نشبع منه ومنذ أن أصبح يحيى مطلوباً فإنه لم يعد ابناً لي إنه ابن كتائب عز الدين القسام”.

الاغتيال

اغتيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 5 يناير عام 1996باستخدام عبوة ناسفة زرعت في هاتف نقال كان يستخدمه الشهيد يحيى عيّاش أحياناً، وارتقى المهندس وتناثر جسده الطاهر، رحل الفتى العاشق وبكته فلسطين كل فلسطين، وخرج في جنازته نحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة وحده.

وقد نفذ مجاهدو الكتائب سلسلة هجمات استشهادية ثأراً لاستشهاده أدت إلى مقتل نحو 70 “إسرائيلياً” وجرح مئات آخرين.

من أقوال المهندس

“مستحيل أن أغادر فلسطين، فقد نذرت نفسي لله ثم لهذا الدين، إما نصر أو استشهاد، إن الحرب ضد الكيان الصهيوني يجب أن تستمر إلى أن يخرج اليهود من كل أرض فلسطين”.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *