“الأهبل”.. ذو البزة العسكرية وقواعد التفكير الداعشي

تفجّر غضباً وهو يلقي حمم التهديد والوعيد، لكنه أقل من أن يقود قطيع غنم في صحراء الصخير، هكذا يبدو القائد العام لقوة الدفاع في البحرين في لقائه الصحفي الذي بشّر به منذ ساعات الصباح الأولى ليوم أمس السبت.

يحيل “المشير” بجبروته الوهمي وخطابه المتهالك إلى عناصر شخصيته المضطربة من جهة، وإلى تفكيره الداعشي من جهة أخرى، وهو بذلك يذكّرنا بطبيعة النظام المعسكر لآل خليفة الذي يريد أن يظهر للبحرانيين وكأنه النظام الأكثر انتفاخاً في المنطقة، ولكنه انتفاخ البلونة الجوفاء، وليس شيئا آخر.

الاضطراب الذي يقود شخصية “المشير” يجعله حريصاً على استعراض وهم القوة، والتهديد بما لا يقدر عليه إنْ واجهه فعلا. يعلم المشير “الزعطوط” أن التدخل الإيراني لم يحدث أصلاً، بشهادة تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة، وبات الجميع موقن أن هذه القصة المفبركة كانت شماعة ونافذة لاستعراض قوّة “العسكري الفاشل” على المواطنين المدنيين السلميين الذين قهروا جبروت الدبابات المتوحشة بقيادة الشهيد الخالد رضا بوحميد، عندما قهر بصدره العاري بنادق جنود المشير وآلياته الحربية، وأجبرهم بسلميّته الفريدة على التقهقر نحن ثكنات الخيبة في الصحراء.

لا يقف اضطراب شخصية ذي البزة العسكرية عند هذا الحد الذي يجعله يتوسل ببطولات هامشية وكاذبة، فهو يستحلب الأوهام والأكاذيب من أجل الظهور بمظهر “القائد العسكري المحنك”، كما في إشارته لمشاركته في حرب ١٩٧٣ وحرب ١٩٩٠، وهي مشاركة “خجولة” و”باهتة” لم يذكرها التاريخ العسكري حتى بإشارة عابرة. وينسى “المشير” المتضخم بالأوهام مشاركته في حرب اليمن، حيث يلاحقه ملف الجرائم ضد الإنسانية والتي سيحاسب عليها في القادم من الأيام، وليكون عبرة لأولئك العساكر الذين استأنسوا الجلوس على الخوازيق بعد عجزوا عن تحريك غبرة الجيوش المستوردة من القفار.

هذا الجزء الظاهر من الاضطراب المخلوط بالوهم؛ يتقاطع حتما مع طموح “المشير” الزائف والمليء بحسرة الفاشلين، وذلك لجهة الإمساك برئاسة الوزراء، وتحقيق حلمه بأن يصبح حاكما عسكريا بلباس مدني. هذا الطموح الزائف جعله أيضا يتحرك سريعا لإعادة المحاكم العسكرية ضد المدنيين، واختلاق قصص استهدافه واستهداف أفراد قطيعه من المرتزقة المستجلبين من أصقاع الدينا.

الحقيقة التي يجب تذكير صاحب البزة العسكرية الخرقاء بها – وفي كلّ مرة يظهر فيها ليرقص على هبالته المفرطة – هو استيلاؤه غير الأخلاقي وغير المبرر على أكثر من ثلث ميزانية الدولة خدمةً لمشاريعه الوهمية، وإرضاءاً لطموحاته الخاسرة. فمهما حاول ذو “الظل الثقيل” أن يكون قويا ومهيمنا؛ فهو لن يتجاوز شموخ طفل بحراني صغير يحمل صورة أبيه المعتقل أو الشهيد.. ظلما وعدوانا.

نتيجة لذلك، فإن المتخفّي وراء “البزة العسكرية”؛ لا يقوى على مواجهة الحقائق كما هي على الأرض، ومنها حقيقة تكوين ما تُسمى بقوة الدفاع، وكيف أنها تمثّل كوكتيلا فاسدا من مرتزقة الأردن وباكستان وسوريا والمغرب والبنجاب وغيرها. هي حقيقة يمكن لأي متابع أن يلمسها عندما يزور المستشفى العسكري أو الجمعية الاستهلاكية العسكرية، أو حتى في إسكان وادي السيل الذي خصّصه “المشير” له الأموال من ميزانية الدولة وعلى حساب منافع الناس العاديين.

إن “المشير” الأكثر سخافة في تاريخ “البزّات العسكرية”؛ بحاجة إلى أن يرى نفسه في المرآة قليلا، وأن يُمعن في ملامحه البشعة، لا لكي يُجري تعديلات “مستحيلة” على شكله الظاهري، ولكن ليعرف حجم ومدى قوته الوهمية، وقبل أن يضخّم من ذاته المريضة ويستعرض قوته العسكرية، الشبيهة بالضرع الفارغ، وفي مواجهة مدنيين يحملون صور المعتقلين والضحايا الذين يتفاخر المشير ومرتزقته بالاستقواء عليهم.

من جهة أخرى، فإن الرؤية الداعشية التي تكون عقلية “مشير التكفيريين”؛ هي الوجه الآخر لخطابه الوهمي. فعندما يتحدث عن حماية الحرمين الشريفين، وتقديم من يسمّيهم “شهداء الدفاع عن الحرمين”؛ فإنه يستعير في ذلك لغة “القاعدة” وتنظيم داعش التي هُزمت أمام ضربات الحشد الشعبي، وسُحقت أمام بطولات الفدائيين الحقيقيين في سوريا.

لن يكون بمقدور هذا “المشير” المنتفخ بريش الدجاج؛ أن يترجل عن مركبه الداعشي المملوء بالفكر الوحشي والتفكيري، فمن المعروف أن نائب أبو بكر البغدادي هو خريج مؤسسة “المشير” التفكيرية، وهو أحد الذين تربّوا في أحضان الدعاة التفكيرين الذين يحضون برعايته الشخصية في قوة دفاع البحرين، ونشْر كتبهم القائمة على التكفير والإقصاء المذهبي.

ختاما وقبل أن ينشر المشير مقابلته في صحيفة “الأيام” ليراجع نفسه أكثر؛ فإن هراءه سيجلب عليه الويل والثبور وبزته العسكرية “النظيفة” ستتلطخ بأوهامه المضطربة، وسيعرف العالم جمعيا كيف هو الوجه الداعشي لتفكيره.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *